Skip to content

المحلى بالآثار مسألة سرقة أحد الزوجين من الآخر

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٣٤٢

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَبَطَلَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِ الْقَطْعَ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِهَا، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهَا الْقَطْعُ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِهِ.

فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ " إنْ الرَّجُلَ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ أَصْلًا، فَوَجَبَ الْقَطْعُ عَلَيْهِ إذَا سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ ".

فَوَجَدْنَا الْمَرْأَة لَهَا فِي مَالِهِ حُقُوقًا مِنْ: صَدَاقٍ، وَنَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ، وَإِسْكَانٍ، وَخِدْمَةٍ، فَكَانَتْ بِذَلِكَ كَالشَّرِيكِ - وَوَجَدْنَا «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ إذْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَا يُعْطِيهَا مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا ﵇ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» .

قَالُوا: فَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهَا عَلَى مَالِ زَوْجِهَا تَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا، فَهِيَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَوْدَعِ، وَلَا فَرْقَ.

قَالُوا: وَالزَّوْجُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] الْآيَةَ.

وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيمَ الْقَلِيلِ مِنْ مَالِهَا وَالْكَثِيرِ عَلَيْهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَمَّا قَوْلُهُمْ - إنَّ لَهَا فِي مَالِهِ حُقُوقًا مِنْ صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ، وَإِسْكَانٍ، وَخِدْمَةٍ.

وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَطْلَقَ يَدَهَا عَلَى مَالِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِ حِرْزٌ، لِتَأْخُذَ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ - إذَا لَمْ يُوَفِّهَا وَإِيَّاهُمْ حُقُوقَهُمْ - فَنَعَمْ، كُلُّ هَذَا حَقٌّ وَاجِبٌ، وَهَكَذَا نَقُولُ.

وَلَكِنْ لَا يَشُكُّ ذُو مُسْكَةٍ مِنْ حِسٍّ سَلِيمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُطْلِقْ يَدَهَا عَلَى مَا لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، وَلَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا، فَإِذْ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، فَإِبَاحَةُ