Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ذكر ما السرقة وحكم الحرز أيراعى أم لا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٣١٠

فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا أَبُو الْوَلِيدِ - هُوَ الطَّيَالِسِيُّ - وَاللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمْ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَاَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا»

مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْت أَبَا صَالِحٍ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ السَّارِقِ جُمْلَةً وَلَمْ يَخُصَّ ﵇ حِرْزًا مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]

وَقَالَ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] .

وَقَالَ تَعَالَى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] .

وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يَقْطَعَ السَّارِقَ حَتَّى يَسْرِقَ مِنْ حِرْزٍ وَيُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ لَمَا أَغْفَلَ ذَلِكَ، وَلَا أَهْمَلَهُ، وَلَا أَعْنَتَنَا بِأَنْ يُكَلِّفَنَا عِلْمَ شَرِيعَةٍ لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَيْهِ، وَلَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ إمَّا فِي الْوَحْيِ، وَإِمَّا فِي النَّقْلِ الْمَنْقُولِ.

فَإِذْ لَمْ يَفْعَلْ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ فَنَحْنُ نَشْهَدُ، وَنَبُتُّ، وَنَقْطَعُ - بِيَقِينٍ لَا يُمَازِجُهُ شَكٌّ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ قَطُّ، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ اشْتِرَاطَ الْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ.

إذْ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاشْتِرَاطُ الْحِرْزِ فِيهَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ، وَشَرْعٌ لِمَا لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فَإِنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَوَقَفَ عَلَى مَا