Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ذكر ما قيل في آية المحاربة

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٢٨٦

«أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوهَا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ قَافَةً، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ، وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] »

الْآيَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَطَعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ، عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الصَّمَدِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ - نا هِشَامٌ - هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: كُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِهِ إنَّهُ مَنْسُوخٌ إلَّا بِيَقِينٍ مَقْطُوعٍ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَمَّا بِالظَّنِّ، الَّذِي هُوَ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ فَلَا. فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: أَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي صَدَّرْنَا بِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخٍ أَصْلًا - لَا بِنَصٍّ وَلَا بِمَعْنًى - وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ أَيْدِي الْعُرَنِيِّينَ وَأَرْجُلَهُمْ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الْمُحَارَبَةِ - وَهَذَا ظَاهِرٌ: أَنَّ نُزُولَ آيَةِ الْمُحَارَبَةِ ابْتِدَاءُ حُكْمٍ، كَسَائِرِ الْقُرْآنِ فِي نُزُولِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، أَوْ تَصْوِيبًا لِفِعْلِهِ ﵇ بِهِمْ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مُوَافِقَةٌ لِفِعْلِهِ ﵇ فِي قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ، وَزَائِدَةٌ عَلَى ذَلِكَ تَخْيِيرًا فِي الْقَتْلِ، أَوْ الصَّلْبِ، أَوْ النَّفْيِ - وَكَانَ مَا زَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ السَّمْلِ، وَتَرْكِهِمْ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا قِصَاصًا بِمَا فَعَلُوا بِالرِّعَاءِ: