Skip to content

المحلى بالآثار مسألة هل يقيم السيد الحدود على مماليكه أم لا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٧٦

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ الْحَقَّ فَنَتَّبِعَهُ - بِمَنِّ اللَّهِ تَعَالَى - فَوَجَدْنَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابَهُ، يَحْتَجُّونَ بِمَا: ناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْخُذَ عَنْهُ، قَالَ: هُوَ عَالِمٌ فَخُذُوا عَنْهُ، فَسَمِعْته يَقُولُ: الزَّكَاةُ، وَالْحُدُودُ، وَالْفَيْءُ، وَالْجُمُعَةُ، إلَى السُّلْطَانِ

وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ ضَمِنَ هَؤُلَاءِ أَرْبَعًا: الْجُمُعَةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْحُدُودُ، وَالْحُكْمُ

وَعَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحُدُودُ، وَالْفَيْءُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْجُمُعَةُ، إلَى السُّلْطَانِ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: مَا نَعْلَمُ لَهُمْ شُبْهَةً غَيْرَ هَذَا، وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرُوا: أَنْ لَا يُقِيمَ الْحُدُودَ عَلَى الْمَمَالِيكِ سَادَاتُهُمْ، وَإِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الْحُدُودِ عُمُومًا إلَى السُّلْطَانِ، وَهَكَذَا نَقُولُ، لَكِنْ يَخُصُّ مِنْ ذَلِكَ حُدُودَ الْمَمَالِيكِ إلَى سَادَاتِهِمْ بِدَلِيلٍ - إنْ وُجِدَ

ثُمَّ أَيْضًا - لَوْ كَانَ فِيمَا ذَكَرُوهُ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْجَلْدِ، وَالْقَطْعِ، وَالْقَتْلِ، فَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ أَيْضًا حُجَّةً أَصْلًا، وَلَا نَدْرِي لَهُمْ فِي هَذَا التَّفْرِيقِ سَلَفًا مِنْ صَاحِبٍ، وَلَا تَابِعٍ، وَلَا مُتَعَلِّقًا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَقُولَ: إنَّ السَّيِّدَ لَهُ جَلْدُ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ أَدَبًا، وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ أَيْدِيهِمْ أَدَبًا، فَلَمَّا كَانَ الْحَدُّ فِي الزِّنَى، وَالْخَمْرِ، وَالْقَذْفِ جَلْدًا كَانَ ذَلِكَ لِلسَّادَاتِ، لِأَنَّهُ حَدٌّ، وَجَلْدٌ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا