Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ما أصابه الباغي من دم أو مال

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١١/ ٣٤٨

يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا الْعِنَادُ وَالتَّعَلُّقُ: إمَّا بِتَقْلِيدٍ مُجَرَّدٍ، أَوْ بِرَأْيٍ مُفْرَدٍ أَوْ بِقِيَاسٍ، فَلَيْسَ مَعْذُورًا أَوْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ، وَضَمَانُ مَا أَتْلَفَ، وَالْحَدُّ فِي الْفَرْجِ؛ لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَهَؤُلَاءِ مُعْتَدُونَ بِلَا شَكٍّ فَعَلَيْهِمْ مِثْلُ مَا اعْتَدَوْا بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَأَمَّا مَنْ قَتَلُوهُ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إنَّهُ شَهِيدٌ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لَكِنْ يُدْفَنُ كَمَا هُوَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ - وَبِهَذَا نَأْخُذُ؛ لِأَنَّهُمْ، وَإِنْ كَانُوا شُهَدَاءَ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» .

وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَا: نا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ دَاوُد الْهَاشِمِيُّ نا إبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» .

وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ «وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَصَحَّ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ مِنْ الْبُغَاةِ فَإِنَّمَا قُتِلَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، فَهُوَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ شَهِيدٌ، وَلَيْسَ كُلُّ شَهِيدٍ يُدْفَنُ دُونَ غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ.

وَقَدْ صَحَّ: أَنَّ الْمَبْطُونَ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونَ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقَ شَهِيدٌ، وَصَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةَ تَمُوتُ بِجُمَعٍ شَهِيدٌ، وَصَاحِبَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ - وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ.