Skip to content

المحلى بالآثار قتل أهل البغي

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١١/ ٣٣٧

وَفِي الْإِطْلَاقِ عَلَى هَذَا هَلَاكُ الدِّينِ وَأَهْلِهِ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَمَنْ أُسِرَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ: أَيُقْتَلُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: مَا دَامَ الْقِتَالُ قَائِمًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَسَرَاهُمْ، فَإِذَا انْجَلَتْ الْحَرْبُ فَلَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ أَسِيرٌ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَتَلَ ابْنَ يَثْرِبِيٍّ - وَقَدْ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحِلُّ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ أَسِيرٌ أَصْلًا مَا دَامَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً، وَلَا بَعْدَ تَمَامِ الْحَرْبِ - وَبِهَذَا نَقُولُ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ نَفْسٌ بِنَفْسٍ» .

وَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى دَمَ الْمُحَارِبِ، وَأَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَ مَنْ حُدَّ فِي الْخَمْرِ ثُمَّ شَرِبَهَا فِي الرَّابِعَةِ.

فَكُلُّ مَنْ وَرَدَ نَصٌّ بِإِبَاحَةِ دَمِهِ: مُبَاحُ الدَّمِ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُبِحْ اللَّهُ تَعَالَى دَمَهُ وَلَا رَسُولُهُ ﷺ حَرَامُ الدَّمِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِفِعْلِ عَلِيٍّ ﵁ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا - أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَالثَّانِي - أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مُسْنَدًا إلَى عَلِيٍّ ﵁.

وَالثَّالِثُ - أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْنِ يَثْرِبِيٍّ ارْتَجَزَ يَوْمَ ذَلِكَ، فَقَالَ: