Skip to content

المحلى بالآثار مسألة هل للولي عفو في قتل الغيلة أو الحرابة

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١١/ ١٨٣

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا» .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَالْمَالِكِيُّونَ هُمْ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ:

أَحَدُهَا - أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ عِنْدَهُمْ وَلَا عِنْدَنَا هَذِهِ الْقِتْلَةَ أَصْلًا.

وَالثَّانِي - أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُرْتَدِّ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ الْقَتْلُ أَوْ التَّرْكُ، إنْ تَابَ.

وَالثَّالِثُ - أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِاسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ اسْتِتَابَتِهِ أَلْبَتَّةَ، فَعَادَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَمُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا.

قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ - فَضَعِيفَةٌ جِدًّا - لِأَنَّهَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ سَاقِطُ الرِّوَايَةِ جِدًّا - ثُمَّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ - وَلَمْ يُدْرِكْ عُثْمَانَ.

وَأَيْضًا - فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا عُثْمَانَ ﵁ بِأَصَحَّ مِنْ هَذَا السَّنَدِ؟ كَقَضَائِهِ فِي ثُلُثِ الدِّيَةِ فِيمَنْ ضَرَبَ آخَرَ حَتَّى سَلَحَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ مَا لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ حُجَّةً فِي إبَاحَةِ الدِّمَاءِ، وَلَا يَكُونُ مَا صَحَّ عَنْهُ حُجَّةً فِي غَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِذْ قَدْ بَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِالْخَبَرَيْنِ بِمَا ذَكَرْنَا، وَبِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْأَنْصَارِيَّةِ وَلِيٌّ صَغِيرٌ لَا خِيَارَ لَهُ؟ فَاخْتَارَ النَّبِيُّ ﵌ الْقَوَدَ - هَذَا لَوْ صَحَّ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يُخَيِّرْ الْوَلِيَّ فَكَيْفَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَبَدًا.

وَكَذَلِكَ الرِّعَاءُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا غُرَبَاءَ لَا وَلِيَّ لَهُمْ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ إذْ يَقُولُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] الْآيَةَ، فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]