المحلى بالآثار
كُلُّ مَفْصِلٍ مِنْ الْأَصَابِعِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَإِنَّهَا مِفْصَلَانِ فِي كُلِّ مِفْصَلٍ النِّصْفُ.
قَالَ عَلِيٌّ: لَا نَعْرِفُ فِي هَذَا خِلَافًا، وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ بِعَشْرٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَوَاجِبٌ بِلَا شَكٍّ أَنَّ الْعَشْرَ الْمَذْكُورَةَ مُقَابِلَةٌ لِلْأُصْبُعِ فَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْأُصْبُعِ جُزْءٌ مِنْ الْعَشْرِ، فَعَلَى هَذَا فِي نِصْفِ الْأُصْبُعِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي ثُلُثِ الْأُصْبُعِ ثُلُثُ الْعُشْرِ - وَهَكَذَا فِي كُلِّ جُزْءٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا الْأُصْبُعُ تُشَلُّ: فَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ - فَهَذَا عُمُومٌ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ فِي شَلَلِ الْأُصْبُعِ دِيَتَهُ كَامِلَةً، فَالْوَاجِبُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ، لِعُمُومِ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْنَا وَأَمَّا كَسْرُهُ فَيُفِيقُ عَنَتًا أَوْ صَحِيحًا، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ، فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا النَّصُّ الَّذِي ذَكَرْنَا يَقْتَضِي أَنَّ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ: سَوَاءٌ، لِعُمُومِ ذِكْرِهِ ﵊ الْأَصَابِعَ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ: ثُلُثُ دِيَتِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهَا حُكُومَةٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا شَيْءَ فِيهَا. فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا النَّصَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ صَحَّ بِأَنَّ فِي الْأُصْبُعِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ. وَاسْمُ أُصْبُعٍ يَقَعُ عَلَى زَائِدَةٍ، وَلَمْ يَخُصَّ ﵊ أُصْبُعًا زَائِدَةً مِنْ غَيْرِهَا ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَبَيَّنَهُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا فِي سَائِرِ الْأَصَابِعِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.