المحلى بالآثار
اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ ﵁ حِينَ اُسْتُشْهِدَ، فَذَكَرَ كَلَامًا - وَفِيهِ: أَنَّهُ ﵊ قَالَ: وَاَللَّهِ، مَعَ ذَلِكَ، لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بَعْدُ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] » .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: هَذَا لَوْ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَأَمْثَالِهِمَا: لَكَانَ حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ: أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ أَنْ يُعَاقِبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ - وَهَذِهِ إبَاحَةُ التَّمْثِيلِ بِمَنْ مَثَّلَ بِحَمْزَةَ ﵁ فَإِنَّمَا نَهَاهُ اللَّهُ ﷿ عَنْ أَنْ يُمَثِّلَ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ لَمْ يُمَثِّلُوا بِحَمْزَةَ - وَهَذَا قَوْلُنَا لَا قَوْلُهُمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: وَمَوَّهُوا بِخَبَرٍ سَاقِطٍ مَوْضُوعٍ، وَهُوَ -: مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحِ سَنَةً» .
وَأَسَدٌ ضَعِيفٌ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ كَذَّابٌ.
ثُمَّ هُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الِاسْتِيفَاءَ بِالْجِرَاحِ سَنَةً، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ، أَوْ مَنْ لَهُ حَيَاءٌ: أَنْ يَحْتَجَّ بِشَيْءٍ هُوَ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِمَا فِيهِ؟ وَبِحَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ عَنْبَسَةَ هَذَا مَجْهُولٌ - وَلَيْسَ هُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يُدْرِكْهُ، بَلْ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ هَذَا.