Skip to content

المحلى بالآثار مسألة قتل مؤمنا عمدا وهو يدري أنه مسلم

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٠/ ٢٤٣

قَالُوا: فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: الْقَوَدُ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ.

وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَنَسٍ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَفْوِ، وَبَيْنَ أَخْذِ الدِّيَةِ.

قَالُوا: فَلَوْ كَانَتْ الدِّيَةُ وَاجِبَةً بِالْعَفْوِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا الْوَلِيُّ الْعَامِّيُّ لَاسْتَغْنَى ﵊ عَنْ إعَادَةِ ذِكْرِهَا.

قَالُوا: وَفِي أَحَدِ حَدِيثَيْ وَائِلٍ أَنَّهُ اسْتَشَارَ الْقَاتِلَ فِي إعْطَاءِ الدِّيَةِ، فَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ مَا اسْتَشَارَهُ فِي ذَلِكَ.

قَالُوا: وَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ: فِي الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ أَبِي، وَهُوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَاَلَّذِي فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَهِيَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً - إذَا اصْطَلَحُوا فِي الْعَمْدِ، فَهُوَ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ - قَالُوا - فَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْعَمْدِ دِيَةٌ.

وَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] .

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» .

قَالُوا: فَدَلَّ هَذَانِ النَّصَّانِ عَلَى أَنَّ مَالَ الْقَاتِلِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ.

وَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] .

وَقَالُوا: وَلَيْسَ مِثْلُ الْقَتْلِ إلَّا الْقَتْلَ، فَلَا مَدْخَلَ لِلدِّيَةِ هَاهُنَا إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا.

وَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] .