Skip to content

المحلى بالآثار مسألة لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٠/ ١٩٦

أَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ أَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ الضُّبَعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» .

قَالُوا: فَهَذِهِ آثَارٌ صِحَاحٌ رَوَاهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأُمُّ الْفَضْلِ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ كُلُّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ مَجِيءَ التَّوَاتُرِ قَالُوا: فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وَبَقِيَ مَا زَادَ عَلَى التَّحْرِيمِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: صَدَقُوا فِي أَنَّهَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَلَكِنْ لَوْ لَمْ يَرِدْ غَيْرُهَا لَكَانَ الْقَوْلُ مَا قَالُوا لَكِنْ قَدْ جَاءَ غَيْرُ هَذَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ الْآنَ إنْ شَاءَ ﷿.

ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُحِدَّ الْمُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا بِمَا أَغْنَى مِنْ الْجُوعِ فَوَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ لَهَا: اُنْظُرْنَ مِنْ إخْوَتِكُنَّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ» .

وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَزَائِدَةَ، كُلِّهِمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ» .

وَقَدْ أَوْرَدْنَا أَيْضًا قَبْلُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ مِنْ أَنَّهُ «لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ» .