Skip to content

المحلى بالآثار مسألة الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٠/ ١٤٤

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا جَمِيعًا: أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ» .

وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ عَلَى إيجَابِ الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهَا صُحْبَةٌ.

وَأَمَّا تَقْدِيمُ الدِّينِ - فَلِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .

وقَوْله تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٠] . فَمَنْ تَرَكَ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى سَمَاعِ الْكُفْرِ، وَيَتَمَرَّنَانِ عَلَى جَحْدِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالْأَكْلِ فِي رَمَضَانَ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْأُنْسِ إلَيْهَا حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهِمَا شَرَائِعُ الْكُفْرِ، أَوْ عَلَى صُحْبَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالِانْهِمَاكِ عَلَى الْبَلَاءِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَمْ يَقُمْ بِالْقِسْطِ، وَلَا تَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ - وَهَذَا حَرَامٌ وَمَعْصِيَةٌ.

وَمَنْ أَزَالَهُمَا عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ مَا ذَكَرْنَا إلَى حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَالتَّنْفِيرِ عَنْ الْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَتَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ، وَأَدَّى الْفَرْضَ فِي ذَلِكَ.

وَأَمَّا مُدَّةُ الرَّضَاعِ فَلَا نُبَالِي عَنْ ذَلِكَ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .

وَلِأَنَّ الصَّغِيرَيْنِ فِي هَذِهِ السِّنِّ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهَا - بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ - لَا فَهْمَ لَهُمَا، وَلَا مَعْرِفَةَ بِمَا يُشَاهِدَانِ، فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ.