المحلى بالآثار
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] .
فَصَحَّ - أَنَّ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَإِذْ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا أُتُوا فِي ذَلِكَ لِتَحْدِيدِهِمْ أَقَلَّ الْحَيْضِ، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ، وَمِنْ الْبَاطِلِ تَحْدِيدُ شَيْءٍ لَمْ يَحُدَّهُ اللَّهُ ﷿ فَهُوَ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى.
فَإِنْ قَالُوا: قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «تَحِيضُ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا» .
قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا التَّحْدِيدِ، فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا فِي أَكْثَرِ.
فَإِنْ قَالُوا: صَحَّ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «اُنْظُرِي عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ، تَحِيضِينَ» ؟ قُلْنَا: لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ ﵊ إنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ - وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵊ قَالَ: «إذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مِنْ الْقُرْءِ إلَى الْقُرْءِ» فَلَمْ يَجْعَلْ ﵊ لِذَلِكَ حَدًّا لَا يَكُونُ أَقَلُّ مِنْهُ.
فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرَ لِمَنْ لَهَا أَيَّامٌ وَلَيَالِي مَعْرُوفَةٌ.
فَهَذَا الْآخَرُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّيَالِيَ وَلَا الْأَيَّامَ: كُلُّ خَبَرٍ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ تَكْلِيفِ تَأْوِيلٍ فَاسِدٍ، أَوْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِإِزَاءِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؟