Skip to content

المحلى بالآثار مسألة رغب المطلق ثلاثا إلى من يتزوجها ويطؤها ليحلها له

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٤٣٤

وَصَحَّ أَنَّ كُلَّ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ عُقِدَ عَلَى أَنْ لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصِحَّةِ مَا لَا صِحَّةَ لَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا صِحَّةَ لَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ.

فَإِنْ ذَكَرُوا -: مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ نا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ نا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ نا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْفَرْوِيُّ عَنْ دَاوُد حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمُحَلِّلِ فَقَالَ لَا نِكَاحَ إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ، لَا نِكَاحَ إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ، لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ، وَلَا مُسْتَهْزِئٍ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ» .

فَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيَّ ضَعِيفٌ جِدًّا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ - ثُمَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ - وَهُوَ بِلَا شَكٍّ أَمَّا ابْنُ مُجَمِّعٍ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ - كِلَاهُمَا أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ - لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا.

ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَيْنَا حُجَّةٌ، لِأَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَنَا بِأَيِّ الْمُحَلِّلِينَ أَرَادَ ﵇ وَقَدْ بَيَّنَّا قِيلَ: إنَّهُ ﵊ لَمْ يُرِدْ كُلَّ مُحَلِّلٍ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ وَهَذَا نِكَاحُ رَغْبَةٍ فِي تَحْلِيلِهَا لِلْمُسْلِمِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَهُوَ زَوْجٌ غَيْرُهُ بِلَا شَكٍّ.

وَكَمَا بَيَّنَ ﵊ «حَتَّى يَذُوقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُسَيْلَةَ الْآخَرِ فَهُوَ إذَا وَطِئَهَا قَدْ ذَاقَ كُلُّ وَاحِدٍ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ» .

وَفِيهِ: لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ وَلَيْسَ هَذَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ - إنَّمَا الدُّلْسَةُ: أَنْ يُدَلِّسَ لَهُ بِغَيْرِ الَّتِي تَزَوَّجَ أَوْ الَّذِي يَتَزَوَّجُ، لَا رَغْبَةً فِي نِكَاحٍ، لَكِنْ لِيَضُرَّ بِهَا فِي نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا، وَهُمْ