Skip to content

المحلى بالآثار مسألة أراد طلاق امرأة له قد وطئها لم يحل له أن يطلقها في حيضتها

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٣٩٨

طَلَّقَهَا آخِرُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ - وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ زَوْجَهَا أَرْسَلَ إلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا مِنْ طَلَاقِهَا - فَذَكَرَ الْخَبَرَ وَفِيهِ: فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَيْهَا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَحَدَّثَتْهُ - وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، هَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، فَأَمَّا رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَمُنْقَطِعَةٌ، لَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدُ اللَّهِ ذَلِكَ عَنْهَا، وَلَا عَنْ قَبِيصَةَ عَنْهَا، إنَّمَا قَالَ: إنَّ فَاطِمَةَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَأَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ إلَيْهَا قَبِيصَةَ فَحَدَّثَتْهُ.

وَأَمَّا خَبَرُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَمُتَّصِلٌ - إلَّا أَنَّ كِلَا الْخَبَرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَخْبَرَتْهُ هِيَ وَلَا غَيْرُهَا بِذَلِكَ - إنَّمَا الْمُسْنَدُ الصَّحِيحُ الَّذِي فِيهِ: أَنَّهُ ﵊ سَأَلَ عَنْ كَمِّيَّةِ طَلَاقِهَا وَأَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، فَهِيَ الَّتِي قَدَّمْنَا أَوَّلًا وَعَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَالِ جَاءَ حُكْمُهُ ﵊.

وَكَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ رُوِيَ بِهِ خَبَرُ فَاطِمَةَ مِنْ " أَبَتَّ طَلَاقِي "، " وَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ " " وَطَلَّقَهَا طَلَاقًا بَاتًّا " " وَطَلَاقًا بَائِنًا " فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ وَقَفَ عَلَيْهِ أَصْلًا.

فَسَقَطَ كُلُّ ذَلِكَ، وَثَبَتَ حُكْمُهُ ﵊ عَلَى مَا صَحَّ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَطْ.

وَأَمَّا الصَّحَابَةُ ﵃ فَإِنَّ الثَّابِتَ عَنْ عُمَرَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَنْهُ غَيْرُهُ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ نا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ