المحلى بالآثار
وَأَمَّا الْآيَاتُ - فَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ.
ثُمَّ تَسْأَلُهُمْ عَمَّنْ طَلَّقَ مَرَّةً، ثُمَّ رَاجَعَ، ثُمَّ مَرَّةً، ثُمَّ رَاجَعَ ثَانِيَةً، ثُمَّ ثَالِثَةً، أَبِبِدْعَةٍ أَتَى؟ فَمَنْ قَوْلُهُمْ: لَا، بَلْ بِسُنَّةٍ؟ فَنَسْأَلُهُمْ: أَتَحْكُمُونَ لَهُ بِمَا فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ؟ فَمِنْ قَوْلِهِمْ: لَا، بِلَا خِلَافٍ.
فَصَحَّ أَنَّ الْمَقْصُودَ - فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ - مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؟ فَبَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ بِهَا فِي حُكْمِ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَنَّ مَعْنَاهُ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَخَطَأٌ، بَلْ هَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣١] أَيْ مُضَاعَفًا مَعًا.