المحلى بالآثار
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ يُمْكِنُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْمَعْصِيَةِ مَنْ طَلَّقَهَا كَذَلِكَ دُونَ الثَّلَاثِ.
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ مَجْمُوعَةً - أَهُوَ بِدْعَةٌ أَمْ لَا؟ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا بِدْعَةٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا.
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ - لَا يَقَعُ أَلْبَتَّةَ، لِأَنَّ الْبِدْعَةَ مَرْدُودَةٌ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: بَلْ يُرَدُّ إلَى حُكْمِ الْوَاحِدِ الْمَأْمُورِ بِأَنْ يَكُونَ حُكْمُ الطَّلَاقِ كَذَلِكَ.
قَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ تَقَعُ كَمَا هُوَ، وَيُؤَدَّبُ الْمُطَلِّقُ كَذَلِكَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَتْ بِدْعَةً، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَبْطُلُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] الْآيَةَ.
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] .
قَالُوا: فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.