Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٣٥٣

ضَعِيفٌ مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَهُ وَطْؤُهُ، وَلَا طُولُ مَقَامِهِ مَعَهَا إذْ لَمْ يَصِحَّ بِذَلِكَ نَصٌّ، وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ ﵊ بِالْآرَاءِ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَهُ ﵊ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تُخَيَّرُ الْمُكَاتَبَةُ إذَا أُعْتِقَتْ.

صَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إنْ أَعَانَهَا زَوْجُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا.

وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ: لَا خِيَارَ لِلْمُكَاتَبَةِ إذَا أُعْتِقَتْ.

وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَالزُّهْرِيِّ.

وَصَحَّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ.

وَرُوِّينَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ.

وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُهُمْ - وَبِهِ نَقُولُ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ، أَوْ كَانَتْ مَعَهُ فَلَهَا الْخِيَارُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ الْمُعْتَقَةَ، وَلَمْ يَخُصَّ مُكَاتَبَةً مِنْ غَيْرِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ مُعْتَقَةً مِنْ مُعْتَقَةٍ.

وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ: هَلْ اخْتِيَارُهَا فِرَاقَ زَوْجِهَا فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ؟ فَصَحَّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ - وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِمَا، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ - وَصَحَّ أَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ - عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.

وَرُوِّينَاهُ عَنْ طَاوُسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: التَّسْمِيَةُ فِي الشَّرِيعَةِ لَيْسَتْ إلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَلَمْ يُسَمِّ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ قَطُّ فِرَاقَ الْمُعْتَقَةِ لِزَوْجِهَا طَلَاقًا، وَلَا جَعَلَ لَهُ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ غَيْرَ الْعِدَّةِ وَحْدَهَا، فَلَا يَحِلُّ تَسْمِيَتُهُ طَلَاقًا - قَالَ تَعَالَى: