Skip to content

المحلى بالآثار مسألة نفقة حيوانه كله أو تسريحه للرعي

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٢٦٥

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَمَنْعُ الْحَيَوَانِ مَا لَا مَعَاشَ لَهُ إلَّا بِهِ مِنْ عَلَفٍ أَوْ رَعْيٍ، وَتَرْكُ سَقْيِ شَجَرِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ حَتَّى يَهْلَكَا - بِنَصِّ اللَّهِ تَعَالَى - فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ وَإِهْلَاكٌ لِلْحَرْثِ وَالنَّسْلِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يُحِبُّ هَذَا الْعَمَلَ، فَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ يَنْصُرُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْفَاسِدَةَ الْعَائِدَةَ بِالْفَسَادِ الَّذِي لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى.

فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ لَا تُجْبِرُونَ أَحَدًا عَلَى زَرْعِ أَرْضِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: إنَّمَا نَتْرُكُهُ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَعَاشٌ غَيْرُهُ يُغْنِي عَنْ زَرْعِهَا - وَهَذَا بِلَا شَكٍّ صَلَاحٌ لِلْأَرْضِ وَإِحْمَامٌ لَهَا.

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غِنًى عَنْ زَرْعِهَا، فَإِنَّمَا يُجْبِرُهُ عَلَى زَرْعِهَا إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عَلَى إعْطَائِهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَلَا نَتْرُكُهُ يَبْقَى عَالَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِإِضَاعَتِهِ لِمَالِهِ، وَمَعْصِيَتِهِ لِلَّهِ ﷿ بِذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَسْتَعِينُ.