Skip to content

المحلى بالآثار مسألة حلف بالله ﷿ أن لا يطأ امرأته

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ١٧٩

بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] .

فَهَذِهِ الْآيَةُ تَقْتَضِي كُلَّ مَا قُلْنَا، لِأَنَّ الْأَلِيَّةَ هِيَ الْيَمِينُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلَّا بِاَللَّهِ» .

فَصَحَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَحْلِفْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ، فَلَيْسَ حَالِفًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .

وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَنْ وَقَّتَ مِمَّنْ لَمْ يُوَقِّتْ، وَلَا مَنْ اسْتَثْنَى مِمَّنْ لَمْ يَسْتَثْنِ، وَلَا مَنْ طَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ مِمَّنْ لَمْ تَطْلُبْهُ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ ﷿ فِي عَبْدِهِ لَا لَهَا.

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» وَالْآبِي مِنْ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ: مُعْلِنٌ بِالْمُنْكَرِ، فَوَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ بِالْيَدِ مَا دَامَ مُظْهِرًا لِلْمُنْكَرِ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَارَضَ بِشَيْءٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، لِأَنَّهُ نَصُّ الْآيَةِ.

وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَهَجَرَهُنَّ كُلَّهُنَّ شَهْرًا ثُمَّ رَاجَعَهُنَّ» ، فَمَنْ فَعَلَ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا فَاءَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ -.

وَالْعَاجِزُ عَنْ الْجِمَاعِ إذَا حَلَفَ مُؤْلٍ مِنْ امْرَأَتِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ جِمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ فَوَاجِبٌ أَنْ يُكَلَّفَ مِنْ الْفَيْئَةِ مَا يُطِيقُ، وَهُوَ مُطِيقٌ عَلَى الْفَيْئَةِ بِلِسَانِهِ، وَمُرَاجَعَتُهُ مَضْجَعُهَا، وَحُسْنُ صُحْبَتِهَا.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] .

وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] .

فَمَنَعَ ﷿ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا عَزِيمَتَهُ الطَّلَاقَ.