Skip to content

المحلى بالآثار مسألة كل ما له نصف قل أو كثر جاز أن يكون صداقا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٩٧

وَقَدْ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إلَى الْمَدِينَةِ - كَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَغَيْرِهِ - يُعَلِّمُونَ الْأَنْصَارَ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ، وَيُنْفِقُ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] فَأَنْكَرَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مَنْ نَهَاهُمْ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ النَّكِيرِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: فَإِنَّ أَحَدَ طُرُقِهِ فِي رِوَايَتِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ.

وَالْأُخْرَى: مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ.

وَالثَّالِثَةُ: مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - فَسَقَطَتْ كُلُّهَا.

وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ ضِدُّ هَذَا، وَهُوَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا سَيْدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ الْبَاهِلِيُّ نا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ - هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آخُذُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ ﷿» .

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ نا أَبِي نا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عَمِّهِ «أَنَّهُ رَقَى مَجْنُونًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَأَعْطَاهُ أَهْلُهُ شَيْئًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلْ، فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ» .

فَصَحَّ أَنَّ الْأَكْلَ بِالْقُرْآنِ فِي الْحَقِّ وَفِي تَعْلِيمِهِ حَقٌّ، وَأَنَّ الْحَرَامَ إنَّمَا هُوَ أَنْ يَأْكُلَ بِهِ رِيَاءً، أَوْ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَمَوَّهُوا بِالْخَبَرِ السَّاقِطِ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا أَبُو عَرْفَجَةَ الْفَاشِيُّ