Skip to content

المحلى بالآثار مسألة نكاح عقد على شرط فاسد أو على صداق فاسد

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٨٧

وَالْخَبَرَانِ صَحِيحَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِأَسَانِيدِهِمَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِنَصِّ كَلَامِهِ ﵊ وَبِضَرُورَةِ الْعَقْلِ، يَدْرِي كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ كُلَّ مَا عُقِدَتْ صِحَّتُهُ بِصِحَّةِ مَا لَا يَصِحُّ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، فَكُلُّ نِكَاحٍ عُقِدَ عَلَى أَنْ لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصِحَّةِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا صِحَّةَ لَهُ فَإِذْ لَا صِحَّةَ لَهُ فَلَيْسَتْ زَوْجَةً، وَإِذْ لَيْسَتْ زَوْجَةً -: فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَلَيْسَ إلَّا فِرَاشٌ أَوْ عِهْرٌ، فَإِذْ لَيْسَتْ فِرَاشًا فَهُوَ عِهْرٌ، وَالْعِهْرُ لَا يُلْحَقُ فِيهِ وَلَدٌ، وَالْحَدُّ فِيهِ وَاجِبٌ.

فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِالْحَقِّ، وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ يُسْلِمُونَ وَفِي نِكَاحِهِمْ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَنِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَامْرَأَةِ الْأَبِ، فَفَسَخَ ﵊ كُلَّ ذَلِكَ وَأُلْحِقَ فِيهِ الْأَوْلَادُ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالْجَاهِلِ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَأَمَّا اسْتِثْنَاؤُنَا الَّتِي نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَلِلْخَبَرِ الثَّابِتِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» إلَى قَوْلِهِ ﵊ «فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا» وَصَحَّ أَيْضًا «فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا» .

فَقَوْلُهُ ﵊ «فَالْمَهْرُ لَهَا» تَعْرِيفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.

وَقَوْلُهُ ﵊ «فَلَهَا مَهْرُهَا» إضَافَةُ الْمَهْرِ إلَيْهَا، فَهَذَانِ اللَّفْظَانِ يُوجِبَانِ لَهَا الْمَهْرَ الْمَعْهُودَ الْمُسَمَّى وَمَهْرًا يَكُونُ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَهْرٌ مُسَمًّى وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذَا لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، لِأَنَّهُ قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ.

وَقَوْلُهُ ﵊: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَصَحَّ يَقِينًا: أَنَّ مَالَهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا إلَّا بِنَصِّ قُرْآنٍ، أَوْ سُنَّةٍ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] .