Skip to content

المحلى بالآثار مسألة لا يحل للمرأة نكاح إلا بأذن وليها

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٣٠

فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ؟ فَقَالَ لَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغْفَلْتَ آيَةَ كَذَا، أَوَنُسِخَتْ؟ فَقَالَ ﵊: بَلْ أُنْسِيتُهَا» .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِذَا صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ نَسِيَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ، فَمَنْ الزُّهْرِيُّ، وَمَنْ سُلَيْمَانُ، وَمَنْ يَحْيَى حَتَّى لَا يَنْسَى؟ وَقَدْ قَالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥] .

لَكِنْ ابْنُ جُرَيْجٍ ثِقَةٌ، فَإِذَا رَوَى لَنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى - وَهُوَ ثِقَةٌ - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِخَبَرٍ مُسْنَدٍ، فَقَدْ قَامَتْ الْحُجَّة بِهِ، سَوَاءٌ نَسَوْهُ بَعْدَ أَنْ بَلَّغُوهُ وَحَدَّثُوا بِهِ، أَوْ لَمْ يَنْسَوْهُ.

وَقَدْ نَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ لَا عَدْوَى.

وَنَسِيَ الْحَسَنُ حَدِيثَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ.

وَنَسِيَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ حَدَّثُوا بِهَا، فَكَانَ مَاذَا؟ لَا يَعْتَرِضُ بِهَذَا إلَّا جَاهِلٌ، أَوْ مُدَافِعٌ لِلْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، وَلَا نَدْرِي فِي أَيِّ الْقُرْآنِ، أَمْ فِي أَيِّ السُّنَنِ، أَمْ فِي أَيِّ حُكْمِ الْعُقُولِ وَجَدُوا؟ أَنَّ مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ نَسِيَهُ: أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ الْخَبَرِ يَبْطُلُ، مَا هُمْ إلَّا فِي دَعْوَى كَاذِبَةٍ بِلَا بُرْهَانٍ؟

وَأَمَّا اعْتِرَاضُهُمْ بِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا خَالَفَا مَا رَوَيَا مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ مَاذَا؟ إنَّمَا أَمَرَنَا اللَّهُ ﷿، وَرَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَقَامَتْ حُجَّةُ الْعَقْلِ بِوُجُوبِ قَبُولِ مَا صَحَّ عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَبِسُقُوطِ اتِّبَاعِ قَوْلٍ مِنْ دُونِهِ ﵊.

وَلَا نَدْرِي أَيْنَ وَجَدُوا: أَنَّ مَنْ خَالَفَ - بِاجْتِهَادِهِ مُخْطِئًا مُتَأَوِّلًا - مَا رَوَاهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ، ثُمَّ نَعْكِسُ عَلَيْهِمْ أَصْلَهُمْ هَذَا الْفَاسِدَ، فَنَقُولُ: إذَا صَحَّ أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَالزُّهْرِيَّ ﵀ رَوَيَا هَذَا الْخَبَرَ، وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا خَالَفَاهُ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُمَا خَالَفَاهُ، بَلْ بَلْ الظَّنُّ بِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يُخَالِفَانِ مَا رَوَيَاهُ، وَهَذَا أَوْلَى، لِأَنَّ تَرْكَنَا مَا لَا يَلْزَمُنَا مِنْ قَوْلِهِمَا لِمَا يَلْزَمُنَا مِنْ رِوَايَتِهِمَا هُوَ الْوَاجِبُ، لَا تَرْكَ مَا يَلْزَمُنَا مِمَّا رَوَيَاهُ لِمَا لَا يَلْزَمُنَا مِنْ رَأْيِهِمَا.