Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ليس على من وجبت عليه يمين أن يحلف إلا بالله تعالى

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٨/ ٤٦٦

الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، قَالَ: آللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ؟ قُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ قَالَ: انْطَلِقْ فَاسْتَثْبِتْ؟ فَانْطَلَقْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إنْ جَاءَكُمْ يَسْعَى مِثْلَ الطَّيْرِ يَضْحَكُ فَقَدْ صَدَقَ، فَانْطَلَقْتُ فَاسْتَثْبَتُّ ثُمَّ جِئْتُ وَأَنَا أَسْعَى مِثْلَ الطَّيْرِ أَضْحَكُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: انْطَلِقْ فَأَرِنِي مَكَانَهُ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَأَرَيْتُهُ مَكَانَهُ؟ فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ: هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» .

قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خَبَرٌ لَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِهِ أَصْلًا، لِوُجُوهٍ -: مِنْهَا - أَنَّهُ إسْنَادٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إنَّمَا قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ ابْنَا عَفْرَاءَ.

ثُمَّ إنَّهَا لَمْ تَكُنْ خُصُومَةً، إنَّمَا كَانَتْ مُنَاشَدَةً.

ثُمَّ إنْ كَانَتْ مُنَاشَدَةُ النَّبِيِّ ﵌ لِابْنِ مَسْعُودٍ تُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ التَّحْلِيفُ فِي الْحُقُوقِ إلَّا كَذَلِكَ، فَإِنَّ تَكْرَارَهُ ﵊ مُنَاشَدَتَهُ يُوجِبُ أَنْ تَتَكَرَّرَ الْيَمِينُ عَلَى الْحَالِفِ فِي الْحُقُوقِ، وَهَذَا بَاطِلٌ - فَبَطَلَ مَا تَعَلَّقْتُمْ بِهِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ حُجَّةٌ أَصْلًا فِي إيجَابِهِمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي التَّحْلِيفِ.

فَإِنْ قَالُوا: هِيَ زِيَادَةُ خَيْرٍ.

قُلْنَا: نَعَمْ فَأَلْزِمُوهُ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ - وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَ آخَرَ فِعْلَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الذِّكْرِ وَالْبِرِّ إلَّا بِقُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ يُوجِبُ نَصُّهُمَا ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْمُوجِبُ مَا لَا نَصَّ فِي إيجَابِهِ عَاصٍ لِلَّهِ ﷿ مُتَعَدٍّ لِحُدُودِهِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَوَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِنَا مِنْ النُّصُوصِ -: فَوَجَدْنَا اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة: ١٠٧] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ [يونس: ٥٣] .