Skip to content

المحلى بالآثار مسألة فيما يجب الحكم به

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٨/ ٤٣٠

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] .

فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّكُمْ فِي الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ حَاكِمُونَ بِالظَّنِّ.

قُلْنَا: كَلًّا، بَلْ بِيَقِينٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِذَلِكَ نَصًّا وَمَا عَلَيْنَا مِنْ مَغِيبِ الْأَمْرِ شَيْءٌ إذْ لَمْ نُكَلَّفْهُ.

وَأَيْضًا - فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مَا أَوْجَبَهُ الْقِيَاسُ، أَوْ مَا قِيلَ بِرَأْيٍ أَوْ اسْتِحْسَانٍ أَوْ تَقْلِيدِ قَائِلٍ مِنْ أَحَدِ، أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ لَا رَابِعَ لَهَا ضَرُورَةً -: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِقُرْآنٍ أَوْ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا إنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالسُّنَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِطَلَبِ قِيَاسٍ، أَوْ رَأْيٍ، أَوْ قَوْلِ قَائِلٍ مُوَافِقٍ لِذَلِكَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالْقُرْآنِ، أَوْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا حَتَّى يُوَافِقَ ذَلِكَ قِيَاسٌ، أَوْ رَأْيٌ، أَوْ قَوْلُ قَائِلٍ فَقَدْ انْسَلَخَ عَنْ الْإِيمَانِ.

قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وَهَذَا الَّذِي لَمْ يَحْكُمْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا شَجَرَ عِنْدَهُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ إلَّا حَتَّى وَافَقَهُ قِيَاسٌ أَوْ رَأْيٌ، أَوْ قَوْلُ قَائِلٍ فَلَمْ يُحَكِّمْ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا سَلَّمَ لَهُ تَسْلِيمًا، بَلْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَرَجًا مِمَّا قَضَى بِهِ ﵊ فَوَرَبِّنَا مَا آمَنَ.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ أَوْ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا الضَّلَالُ الْمُتَيَقَّنُ، وَخِلَافُ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَا نَحْتَاجُ أَنْ نُطَوِّلَ فِي هَذَا مَعَ مُسْلِمٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٤] .

وَإِمَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا يُوَافِقُهُ نَصًّا وَلَا مَا يُخَالِفُهُ، فَهَذَا مَعْدُومٌ مِنْ الْعَالِمِ وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] .

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُونِي مَا تَرَكَتْكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ