Skip to content

المحلى بالآثار مسألة المنحة جائزة في المحتلبات فقط

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٨/ ١٢٩

وَالْإِفْقَارُ: يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ الَّتِي تُرْكَبُ. وَالْإِطْرَاقُ: يَكُونُ فِي الْفُحُولِ تُحْمَلُ عَلَى الْإِنَاثِ. وَالْإِخْدَامُ: يَكُونُ فِي الرَّقِيقِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. وَالْإِمْتَاعُ: يَكُونُ فِي الْأَشْجَارِ ذَوَاتِ الْحَمْلِ، وَفِي الثِّيَابِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَثَاثِ، وَكَذَلِكَ التَّصْيِيرُ. وَكَذَلِكَ الْجُعْلُ - وَالْإِعْرَاءُ: يَكُونُ فِي حَمْلِ النَّخْلِ، فَكُلُّ هَذَا مَا قَبَضَهُ الْمَجْعُولُ لَهُ ذَلِكَ، فَلَا رُجُوعَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ فِيهِ، وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمَجْعُولُ لَهُ كُلُّ ذَلِكَ، فَلِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ اسْتِرْجَاعُ رَقَبَةِ مَالِهِ، وَمَنْعُ الْمَجْعُولِ لَهُ مِمَّا جَعَلَ لَهُ.

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَرُوحُ بِإِنَاءٍ وَتَغْدُو بِإِنَاءٍ» .

وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ ﵊ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ» .

وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ نَا ابْنُ وَهْبٍ نَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمْ الْأَنْصَارُ ﵃ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمْ الْعَمَلَ وَالْمُؤْنَةَ.

«وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَعْطَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ ﵇ إلَى أُمِّ سُلَيْمٍ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى ﵊ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ» .

وَأَمَّا الِارْتِجَاعُ مَتَى شَاءَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَهَبْ الْأَصْلَ، وَلَا الرَّقَبَةَ، فَلَا يَجُوزُ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا