المحلى بالآثار
عَلَى صَبِّهِ عِنْدَهُ فِي إنَائِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مَعَاشُهُ مِنْ الْمَاءِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَامَلَ أَيْضًا عَلَى صَبِّهِ أَوْ جَلْبِهِ كَذَلِكَ فَقَطْ.
وَمَنْ مَلَكَ بِئْرًا بِحَفْرٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَائِهَا مَا دَامَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ مَنْعُهُ عَمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فَضْلُ النَّهْرِ، وَالسَّاقِيَةِ وَلَا فَرْقَ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ نا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ نا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ»
وَحَدَّثَنَا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ نَا أَبِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَخْبَرَهُ أَبُو الْمِنْهَالِ أَنَّ إيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ: لَا تَبِعْ الْمَاءَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ»
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَمِعَ «إيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ وَرَأَى أُنَاسًا يَبِيعُونَ الْمَاءَ فَقَالَ: لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ» .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ الْبِئْرِ» يَعْنِي الْمَاءَ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ.
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ.
فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، فَهُوَ نَقْلٌ تَوَاتَرَ، وَلَا تَحِلُّ مُخَالَفَتُهُ.