المحلى بالآثار
بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .
وَلَا يَكُونُ التَّرَاضِي أَلْبَتَّةَ إلَّا عَلَى مَعْلُومِ الْقَدْرِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَبْنِ وَلَا بِقَدْرِهِ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ - فَصَحَّ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَلِكَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ. وقَوْله تَعَالَى ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩] فَحَرَّمَ ﷿ الْخَدِيعَةَ.
وَلَا يَمْتَرِي أَحَدٌ فِي أَنَّ بَيْعَ الْمَرْءِ بِأَكْثَرَ مَا يُسَاوِي مَا بَاعَ مِمَّنْ لَا يَدْرِي ذَلِكَ: خَدِيعَةٌ لِلْمُشْتَرِي، وَأَنَّ بَيْعَ الْمَرْءِ بِأَقَلَّ مِمَّا يُسَاوِي مَا بَاعَ، وَهُوَ لَا يَدْرِي ذَلِكَ: خَدِيعَةٌ لِلْبَائِعِ، وَالْخَدِيعَةُ حَرَامٌ لَا تَصِحُّ.
وَمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلِ يَبِيعُ طَعَامًا فَسَأَلَهُ كَيْفَ تَبِيعُ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ» .
وَقَالَ ﵇: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ؟ قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِلْأَئِمَّةِ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ» .