المحلى بالآثار
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى الَّذِي قَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَالْمُكْرَهُ لَمْ يُطَلِّقْ قَطُّ، إنَّمَا قِيلَ لَهُ: قُلْ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا؟ فَحَكَى قَوْلَ الْمُكْرِهِ لَهُ فَقَطْ.
وَالْعَجَبُ مِنْ تَخْلِيطِهِمْ، وَقِلَّةِ حَيَائِهِمْ يَحْتَجُّونَ بِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي إجَازَةِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ، ثُمَّ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْمُكْرَهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَإِنْ قَالُوا: الْبَيْعُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ؟ قُلْنَا: وَالطَّلَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ رِضًا مِنْ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّةٍ لَهُ بِالنُّصُوصِ الَّتِي قَدَّمْنَا.