Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ١٩١

الصَّدَقَةِ، وَفِعْلِ الْخَيْرِ لَيْسَ طَاعَةً، بَلْ هُوَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى - فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ.

وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ: فَهَالِكٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُوسَى بْنَ أَعْيَنَ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - وَلَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ - وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَصَحِيفَةٌ مُنْقَطِعَةٌ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَنْسُوخًا بِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا خَبَرُ طَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ فَمُرْسَلَانِ - فَبَطَلَ كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِذْ قَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ فَالتَّحْدِيدُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَمَنْ اتَّبَعَهُ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا عَطِيَّةٌ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَلِدَ. أَوْ تَبْقَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا سَنَةً، فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، لَا إلَى قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

قَالَ عَلِيٌّ: فَبَطَلَتْ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا إلَّا قَوْلُنَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ.

وَمِنْ الْحُجَّةُ لِقَوْلِنَا -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] فَبَطَلَ بِهَذَا مَنْعُهَا مِنْ مَالِهَا طَمَعًا فِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْمَانِعِ بِالْمِيرَاثِ أَبًا كَانَ، أَوْ زَوْجًا. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المنافقون: ١٠] فَلَمْ يُفَرِّقْ ﷿ بَيْنَ الرِّجَالِ فِي الْحَضِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، وَلَا بَيْنَ ذَاتِ أَبٍ بِكْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَاتِ أَبٍ ثَيِّبٍ، وَلَا بَيْنَ ذَاتِ زَوْجٍ. وَلَا أَرْمَلَةٍ - فَكَانَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَلِكَ بَاطِلًا مُتَيَقَّنًا، وَظُلْمًا ظَاهِرًا مِمَّنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَلَّدَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ «أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهَا إذْنَ الزُّبَيْرِ، وَلَا ثُلُثًا فَمَا دُونَ فَمَا فَوْقَ، بَلْ قَالَ لَهَا: ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ» .

وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ نا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ سَمِعْت عَطَاءً قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ