Skip to content

المحلى بالآثار مسألة لا يجوز الحجر على أحد في ماله

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ١٥٢

يُؤْتَوْنَ أَمْوَالَهُمْ، لَكِنْ يُكْسَوْنَ فِيهَا، وَيُرْزَقُونَ، وَيُرْفَقُ بِهِمْ فِي الْكَلَامِ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمْ، لَكِنْ يُقِرُّ عَنْهُمْ وَلِيُّهُمْ النَّاظِرُ لَهُمْ، فَصَحَّ هَذَا بِيَقِينٍ.

فَمَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ وَلَا يُحْسِنُ حِفْظَ مَالِهِ - وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا مُخَاطَبًا بِالدِّينِ مُمَيِّزًا لَهُ -: دَاخِلٌ فِي " اسْمِ السَّفَهِ " الْمَذْكُورِ فِي الْآيَتَيْنِ، فَقَدْ قَالَ الْبَاطِلَ، وَقَالَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَقَفَا مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَمَا لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَى صِحَّتِهِ - وَهَذَا كُلُّهُ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] فَإِذْ لَا بُرْهَانَ لَهُمْ فَلَيْسُوا صَادِقِينَ فِيهِ بِلَا شَكٍّ.

فَصَحَّ أَنَّ الْآيَتَيْنِ مُوَافَقَتَانِ لِقَوْلِنَا مُخَالِفَتَانِ لِقَوْلِهِمْ، وَمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ فِي الْقُرْآنِ وَلَا رَسُولُهُ ﷺ وَلَا الْعَرَبِيُّ الْجَاهِلَ بِكَسْبِ مَالِهِ، أَوْ الْمَغْبُونَ فِي الْبَيْعِ: سَفِيهًا. " وَالسَّفِيهُ " الَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَةِ هُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ لِجُنُونِهِ، وَالضَّعِيفُ الَّذِي لَا قُوَّةَ لَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ [الروم: ٥٤] وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ: هُوَ مِنْ بِهِ آفَةٌ فِي لِسَانِهِ تَمْنَعُهُ كَخَرَسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَسَّرَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِكَلَامِهِ، أَوْ بِكَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ أَوْ بِلُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُ أَنْزَلَ بِهَا الْقُرْآنَ، وَبِالْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ: أَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى - فَهَذِهِ طَرِيقُ النَّجَاةِ، وَأَمَّا بِالظُّنُونِ، وَمَا لَا بُرْهَانَ عَلَيْهِ، فَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا.

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] قَالَ: الْعَقْلُ، لَا يُدْفَعُ إلَى الْيَتِيمِ مَالُهُ - وَإِنْ شَمِطَ - حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُتَيَقَّنُ.

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] قَالَ: السُّفَهَاءُ: الصِّغَارُ، وَالنِّسَاءُ: مِنْ السُّفَهَاءِ.

وَبِهِ إلَى سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا عَوْنُ بْنُ مُوسَى سَمِعْت مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ يَقُولُ: عَوِّدُوا النِّسَاءَ " لَا " فَإِنَّهَا سَفِيهَةٌ إنْ أَطَعْتهَا أَهْلَكَتْك