Skip to content

المحلى بالآثار مسألة كراء الأرض

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٤٤

وَلَا يَحِلُّ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ إلَّا أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ -:

إمَّا أَنْ يَزْرَعَهَا الْمَرْءُ بِآلَتِهِ وَأَعْوَانِهِ وَبَذْرِهِ وَحَيَوَانِهِ.

وَإِمَّا أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ زَرْعَهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْآلَةِ وَالْحَيَوَانِ، وَالْبَذْرِ، وَالْأَعْوَانِ دُونَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِلْأَرْضِ كِرَاءً فَحَسَنُ.

وَإِمَّا أَنْ يُعْطِيَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَزْرَعُهَا بِبَذْرِهِ وَحَيَوَانِهِ وَأَعْوَانِهِ وَآلَتِهِ بِجُزْءٍ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مِمَّا يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا مُسَمًّى، إمَّا نِصْفٌ، وَإِمَّا ثُلُثٌ، أَوْ رُبُعٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَلْبَتَّةَ شَيْءٌ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلزَّارِعِ قَلَّ مَا أَصَابَ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ الْوُجُوهُ جَائِزَةٌ، فَمَنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّنَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» .

وَمِنْ طَرِيقِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُهُ.

وَمِنْ طَرِيقِ رَافِعٍ عَنْ عَمٍّ لَهُ بَدْرِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ.

وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ قَالَ: فَذَهَبَ إلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَافِعٌ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» .

وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ نا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيّ نا خَالِدٌ - وَهُوَ الْحَذَّاءُ - نا الشَّيْبَانِيُّ - هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤْخَذَ لِلْأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ» .

وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو تَوْبَةَ - هُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ - نا مُعَاوِيَةُ - هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ - عَنْ