Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١/ ٤٥

قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَلَمْ يَثْبُتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ.» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

فَفِي هَذَا الْخَبَرِ مَكَانُ الْأَرْوَاحِ، وَأَنَّ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الشُّهَدَاءُ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠] وَلَا خِلَافَ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ ﵈ أَرْفَعُ قَدْرًا وَدَرَجَةً وَأَتَمُّ فَضِيلَةً عِنْدَ اللَّهِ ﷿ وَأَعْلَى كَرَامَةً مِنْ كُلِّ مَنْ دُونَهُمْ، وَمَنْ خَالَفَ فِي هَذَا فَلَيْسَ مُسْلِمًا.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إذَا مَاتَ الرَّجُلُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَالنَّارُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَرْوَاحَ حَسَّاسَةٌ عَالِمَةٌ مُمَيِّزَةٌ بَعْدَ فِرَاقِهَا الْأَجْسَادَ. وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تُنْقَلُ إلَى أَجْسَادٍ أُخَرَ فَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ التَّنَاسُخِ، وَهُوَ كُفْرٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.