المحلى بالآثار
وَكَانَ ﵇ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَقَالَ ﵇: «لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ» .
رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا عُمُومٌ لَمْ يَخُصَّ ﵇ مِنْ ذَلِكَ غَرِيمًا مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ، وَلَا النُّزُولُ عِنْدَهُ، وَلَا أَكْلُ طَعَامِهِ - صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَا أَسْلَفْت رَجُلًا سَلَفًا فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ هَدِيَّةٌ قِرَاعٍ وَلَا عَارِيَّةُ رُكُوبِ دَابَّةٍ وَأَنَّهُ اسْتَفْتَاهُ رَجُلٌ؟ فَقَالَ لَهُ: أَقْرَضْتُ سَمَّاكًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَكَانَ يَبْعَثُ إلَيَّ مِنْ سَمَكِهِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَاسِبِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَرُدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَفَافًا فَقَاصِصْهُ.
وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَأَهْدَى لَك حَمَلَة مِنْ تِبْنٍ فَلَا تَقْبَلْهَا فَإِنَّهَا رِبًا، اُرْدُدْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ أَوْ أَثِبْهُ.
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ سَائِلٌ؟ فَقَالَ لَهُ: أَقْرَضْت رَجُلًا فَأَهْدَى لِي هَدِيَّةً فَقَالَ: أَثِبْهُ أَوْ اُحْسُبْهَا لَهُ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ اُرْدُدْهَا عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَلْقَمَةَ نَحْوُ هَذَا.
وَاحْتَجُّوا فَقَالُوا: هُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً - وَصَحَّ النَّهْيُ عَنْ هَذَا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَالنَّخَعِيِّ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا هَؤُلَاءِ الصِّحَابَةُ ﵃ فَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَالَفُوا ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ فِي مُئِينَ مِنْ الْقَضَايَا، وَقَدْ جَاءَ خِلَافُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تَسَلَّفَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَشَرَةَ آلَافٍ فَبَعَثَ إلَيْهِ أُبَيٌّ مِنْ ثَمَرِهِ وَكَانَتْ تُبَكِّر، وَكَانَ مِنْ أَطْيَبِ ثَمَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،