Skip to content

المحلى بالآثار مسألة للحج والعمرة مواقيت

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٥/ ٥٧

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا نَعْلَمُ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا إلَّا مَا أَوْرَدْنَا.

وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِتَجَاوُزِ الْمِيقَاتِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوُ هَذَا لِمَنْ تَوَقَّعَ شَيْئًا - وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ لَا حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا وَخَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ إنْ خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ، قَالَ: يُهِلُّ مِنْ مَكَانِهِ.

قَالَ حَبِيبٌ: وَلَمْ يَذْكُرْ دَمًا.

وَعَنْ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمِيقَاتِ.

وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَرَّةً: عَلَيْهِ دَمٌ، وَمَرَّةً قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ شَيْءٌ.

قَالَ سُفْيَانُ: لَا يُعْجِبُنَا.

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَا خُصَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ جَاوَزَ الْوَقْتَ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلَنْ يُغْنِي عَنْهُ إنْ أَحْرَمَ شَيْئًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ فَيُحْرِمُ مِنْهُ إلَّا إنْسَانٌ أَهْلُهُ مِنْ وَرَاءِ الْوَقْتِ فَيُحْرِمُ مِنْ أَهْلِهِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِنَا؛ وَأَضْعَفُ الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ مُخَالِفِينَا وَلَيْسَ بَعْضُ أَقْوَالِهِمْ ﵃ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، الْوَاجِبُ عِنْدَ التَّنَازُعِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذْ يَقُولُ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] فَفَعَلْنَا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَقَّتَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مَوَاقِيتَ وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا يَحِلُّ تَعَدِّيهَا ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] .

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» وَقَالَ ﵇: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَحِّحَ عَمَلًا عُمِلَ عَلَى خِلَافِ أَمْرِ