Skip to content

المحلى بالآثار مسألة نذر اعتكاف يوم أو أيام مسماة أو أراد ذلك تطوعا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ٤٣٥

فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ: دَخَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ التَّاسِعِ عَشْرَ.

لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَا يَصِحُّ لَهُ اعْتِكَافُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ إلَّا كَمَا قُلْنَا، وَإِلَّا فَإِنَّمَا اعْتَكَفَ تِسْعَ لَيَالٍ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ؟ عَلِمَ أَنَّهُ اعْتَكَفَ لَيْلَةً زَائِدَةً، وَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ اعْتِكَافَ اللَّيْلَةِ الْآخِرَةِ لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ، إلَّا مَنْ عَلِمَ بِانْتِقَالِ الْقَمَرِ، فَيَدْخُلُ بِقَدْرِ مَا يَدْرِي أَنَّهُ يَفِي بِنَذْرِهِ.

وَاَلَّذِي قُلْنَا - مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ - هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ «اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ» .

وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا -: وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: نا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ هُوَ الزُّبَيْدِيُّ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، والدَّراوَرْدِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَيَسْتَقْبِلُ إحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ» .

وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا، إلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَبْقَى يَوْمَهُ إلَى أَنْ يُمْسِيَ وَهَذَا يُخَرَّجُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ -: