المحلى بالآثار
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّهُ جَاءَ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، فَأَجْلَسُوهُ، فَأَبَى، وَقَالَ: أَبَعْدَ مَا صَلَّيْتُمُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ " فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَظَاهِرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ بِأَصَحِّ أَسَانِيدَ تُوجِبُ الْعِلْمَ بِأَمْرِهِ ﷺ مَنْ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّاهُمَا أَبُو سَعِيدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَهُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ، وَلَا عَلَيْهِ مُنْكِرٌ، إلَّا شُرَطُ مَرْوَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ وَعَمِلُوا الْبَاطِلَ فِي الْخُطْبَةِ، فَأَظْهَرُوا بِدْعَةً وَرَامُوا إمَاتَةَ سُنَّةٍ وَإِطْفَاءَ حَقٍّ، فَمَنْ أَعْجَبُ شَأْنًا مِمَّنْ يَقْتَدِي بِهِمْ وَيَدَعُ الصَّحَابَةَ؟ وَقَدْ رَوَى النَّاسُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» .
فَعَمَّ ﵇ وَلَمْ يَخُصَّ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ إلَّا مَا خَصَّهُ النَّبِيُّ ﷺ مِمَّنْ يَجِدُ الْإِمَامَ يُقِيمُ لِصَلَاةِ الْفَرْضُ، أَوْ قَدْ دَخَلَ فِيهَا؟ وَسُبْحَانَ مَنْ يَسَّرَ هَؤُلَاءِ لِعَكْسِ الْحَقَائِقِ، فَقَالُوا: مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا يَرْكَعْ، وَمَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الْفَرْضَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ وَلَا رَكَعَ رَكْعَتِي الْفَجْرِ فَلْيَتْرُكْ الْفَرِيضَةَ وَلْيَشْتَغِلْ بِالنَّافِلَةِ فَعَكَسُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَكْسًا.
وَلَوْلَا الْبُرْهَانُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ بِأَنْ لَا فَرْضَ إلَّا الْخَمْسُ لَكَانَتْ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ فَرْضًا، وَلَكِنَّهُمَا فِي غَايَةِ التَّأْكِيدِ، لَا شَيْءَ مِنْ السُّنَنِ أَوْكَدُ مِنْهُمَا، لِتَرَدُّدِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِمَا.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي نَهِيكٍ عَنْ