المحلى بالآثار
قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذِهِ كِذْبَةٌ وَخَبَرٌ مَوْضُوعٌ.
وَمَا نَدْرِي " الْبُتَيْرَاءَ " فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْتُمْ تُجِيزُونَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ إنْ شَاءَ رَكْعَةً وَيُسَلِّمَ، وَإِنْ شَاءَ وَصَلَهَا بِأُخْرَى بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، وَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّ مَا كَانَ لِلْمَرْءِ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ لَا فَرْضٌ، وَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمُحَالٌ أَنْ يَصِلَ فَرْضَهُ بِتَطَوُّعٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا سَلَامٌ؟ قَالَ عَلِيٌّ: إنَّمَا يَكُونُ مَا ذَكَرُوا فِيمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ، وَأُمًّا إذَا جَاءَ النَّصُّ فَالنَّظَرُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، لَا يَحِلُّ بِهِ مُعَارِضَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ.
ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ: أَلَيْسَ مُصَلِّي الْفَرْضَ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ - عِنْدَكُمْ وَعِنْدَنَا - مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ " أُمِّ الْقُرْآنِ " سُورَةً إنْ شَاءَ طَوِيلَةً وَإِنْ شَاءَ قَصِيرَةً وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى " أُمِّ الْقُرْآنِ " فَقَطْ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ تَسْبِيحَةً تَسْبِيحَةً وَإِنْ شَاءَ طَوَّلَهُمَا؟ فَمِنْ قَوْلِهِمْ: نَعَمْ.
فَقُلْنَا لَهُمْ: فَقَدْ أَبَحْتُمْ هَهُنَا مَا قَدْ حَكَمْتُمْ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَمُحَالٌ مَنْ صِلَتُهُ فَرِيضَةٌ بِمَا هُوَ عِنْدَكُمْ تَطَوُّعٌ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا، بَلْ كُلُّ هَذَا خَيْرٌ فِيهِ الْبِرُّ، فَإِنَّ طَوَّلَ فَفَرْضٌ أَدَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ فَفَرْضٌ أَدَّاهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً فِي الْخَوْفِ فَهِيَ فَرْضُهُ، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَهُمَا فَرْضُهُ.
كَمَا فَعَلَ ﵇ وَكَمَا أَمَرَ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]
قَالَ عَلِيٌّ وَسَائِرُ الْوُجُوهِ الصِّحَاحِ الَّتِي لَمْ تُذْكَرُ أَخَذَ بِبَعْضِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ ﵃.
وَهَهُنَا أَقْوَالٌ لَمْ تَصِحَّ قَطُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تُرْوَ عَنْهُ أَصْلًا، وَلَكِنْ رُوِيَتْ عَمَّنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمِنْ الصَّحَابَةِ ﵃: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ.