Skip to content

المحلى بالآثار مسألة أراد الصلاة فحضره خوف من عدو وهم ثلاثة فصاعدا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ٢٣٦

يَقُولُ: كَيْف يَكُونُ قَصْرٌ وَهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ؟ وَإِنَّمَا هُوَ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ، يُومِئُ بِهَا حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ؟ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ - عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ غُرَابٍ كُنَّا مَصَافِّي الْعَدُوِّ بِفَارِسَ، وَوُجُوهُنَا إلَى الْمَشْرِقِ، فَقَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: لِيَرْكَعْ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْكُمْ رَكْعَةً تَحْتَ جُنَّتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْت الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَتَادَةَ عَنْ صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ؟ فَقَالُوا: رَكْعَةٌ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلُ قَوْلِ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَقَتَادَةَ.

وَعَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] قَالَ: فِي الْعَدُوِّ يُصَلِّي رَاكِبًا وَرَاجِلًا يُومِئُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، وَالرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِئُهُ.

وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَانِ الْعَمَلَانِ أَحَبُّ الْعَمَلِ إلَيْنَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرْغَبَ عَنْ سَائِرِ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا.

لَكِنْ مِلْنَا إلَى هَذَيْنِ لِسُهُولَةِ الْعَمَلِ فِيهِمَا عَلَى كُلِّ جَاهِلٍ، وَعَالِمٍ، وَلِكَثْرَةِ مَنْ رَوَاهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.

وَلِكَثْرَةِ مَنْ قَالَ بِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَلِتَوَاتُرِ الْخَبَرِ بِهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِمُوَافَقَتِهِمَا الْقُرْآنَ؟