Skip to content

المحلى بالآثار مسألة سافر فأقام في مكان واحد عشرين يوما بلياليها هل يقصر الصلاة

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ٢٢٤

وَفِي بَعْضِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي عَامِ الْفَتْحِ، وَكَانَ ﵇ فِي جِهَادٍ، وَفِي دَارِ حَرْبٍ، لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ -: كَصَفْوَانَ وَغَيْرِهِمْ لَهُمْ مُدَّةُ مُوَادَعَةٍ لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ.

وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ فِي هَوَازِنَ قَدْ جُمِعَتْ لَهُ الْعَسَاكِرُ بِحُنَيْنٍ عَلَى بِضْعَةَ عَشَرَ مِيلًا.

وَخَالِدُ بْنُ سُفْيَانَ الْهُذَلِيُّ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يَجْمَعُ هُذَيْلًا لِحَرْبِهِ.

وَالْكُفَّارُ مُحِيطُونَ بِهِ مُحَارِبُونَ لَهُ -: فَالْقَصْرُ وَاجِبٌ بَعْدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْإِقَامَةِ.

وَهُوَ ﵇ يَتَرَدَّدُ مِنْ مَكَّةَ إلَى حُنَيْنٍ.

ثُمَّ إلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، ثُمَّ إلَى الطَّائِفِ.

وَهُوَ ﵇ يُوَجِّهُ السَّرَايَا إلَى مَنْ حَوْلَ مَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، كَبَنِي كِنَانَةَ، وَغَيْرِهِمْ.

فَهَذَا قَوْلُنَا، وَمَا دَخَلَ ﵇ مَكَّةَ قَطُّ مِنْ حِينِ خَرَجَ عَنْهَا مُهَاجِرًا إلَّا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، أَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ.

ثُمَّ حِينَ فَتَحَهَا كَمَا ذَكَرْنَا مُحَارِبًا.

ثُمَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَقَامَ بِهَا كَمَا وَصَفْنَا، وَلَا مَزِيدَ.

قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّ هَذِهِ الْإِقَامَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي أَوَّلِ دَارِ الْحَرْبِ وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ -: فَلِأَنَّ الْقَاصِدَ إلَى الْجِهَادِ مَا دَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ فِي حَالِ جِهَادٍ، وَلَكِنَّهُ مُرِيدٌ لِلْجِهَادِ وَقَاصِدٌ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسَافِرٌ كَسَائِرِ الْمُسَافِرِينَ، إلَّا أَجْرَ نِيَّتِهِ فَقَطْ، وَهُوَ مَا لَمْ يُحْرِمْ فَلَيْسَ بَعْدُ فِي عَمَلِ حَجٍّ وَلَا عَمَلِ عُمْرَةٍ، لَكِنَّهُ مُرِيدٌ لَأَنْ يَحُجَّ، أَوْ لَأَنْ يَعْتَمِرَ، فَهُوَ كَسَائِرِ مَنْ يُسَافِرُ وَلَا فَرْقَ؟

[قَالَ عَلِيٌّ: وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ - إذْ أَقَامَ