Skip to content

أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء الفصل الثالث: علل المتن أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: نقض الوضوء بمس الذكر

أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

ماهر الفحل

Printed page ١٧٠

أن النبي ﷺ قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) (١)

وقد اعترض الحنفية على الاستدلال بهذا الحديث، فقال السرخسي: ((وما بال رسول الله ﷺ لم يقل هذا بين يدي كبار الصحابة حتى لم ينقله أحد منهم وانما قاله بين يدي بسرة، وقد كان ﵊ أشد حياء من العذراء في خدرها)) (٢) .

ويجاب عن ذلك:

بأن رد خبر الآحاد بكونه واردا فيما تعم به البلوى أمر التزمه الحنفية ولم يوافقهم غيرهم فهو يلزم من التزم به ولا يلزم غيره. وأدلة الجمهور الذين لم يلتزموا هذا الشرط للعمل بخبر الآحاد قد تبين رجحانها؛ لذلك فهذا الاعتراض لا يؤثر على صلاحية حديث بسرة للاحتجاج به. أما بالنسبة لقول الامام السرخسي: ((ما بال رسول الله ﷺ لم يقل هذا بين يدي كبار الصحابة ... الخ)) .

فقد قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:

((هذا كلام في غاية العجب؛ اذ ما المانع أن يقول الرسول ﵊ ذلك لأحد صغار الصحابة ولم يقله لكبارهم، وهل عرفت الأمة غالبية السنة من طريق كبار الصحابة؟ الواقع يشهد أن الأمر ليس كذلك، وانما غالبية السنة عرفت من طريق