القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير
Printed page ١/ ٤٣٣
٦- ومما يدل على نوعي التيسير من جهة العقل أن الله تعالى نص على أنه ما جعل علينا في الدين من حرج، فلو كان غير ذلك لكان متناقضا، وأن مقصود التكليف هو تبيُّنُّ المطيع من العاصي وتمييز المذعن لأمر الله تعالى بطاعته سبحانه من المستنكف عنها وليس المقصود التعجيز والإعنات١ كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٢، فإذا وجد من العبد العزم على فعل العبادة على وجهها، وكان ذلك يشق عليه المشقة المعتبرة في التخفيف، فإن التيسير حينئذ يناسب المقصود الأصلي وهو تمييز المطيع من العاصي؛ لحصول التمييز بالتعبد فلا يكلف بما يشق عليه٣ وقد قال ﷺ – وقد كان في غزاة –: "إن أقواما بالمدينة خلفنا ما