Skip to content

الفصول المفيدة في الواو المزيدة عدم التعلق بين الجملتين ووجود اللبس بالعطف يوجب الفصل

الفصول المفيدة في الواو المزيدة

صلاح الدين العلائي

Printed page ١٣٣

عَلَيْهِم فَكَأَنَّهُ قيل وماذا يفعل الله بهم فَقَالَ ﴿الله يستهزئ بهم ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَو مَاذَا حكمهم فَقَالَ ﴿أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء﴾ فحصر السَّفه فيهم وَمِنْه قَول الشَّاعِر

(زعم العواذل أنني فِي غمرة ... صدقُوا وَلَكِن غمرتي لَا تنجلي)

فَإِنَّهُ لما حكى عَن العواذل أَنهم قَالُوا هُوَ فِي غمرة وَكَانَ ذَلِك مِمَّا يُحَرك السَّامع لِأَن يَقُول لَهُ فَمَا جوابك عَن ذَلِك أخرج الْكَلَام مخرجه فَقَالَ صدقُوا إِلَّا أَن ترك الْعَطف هُنَا لَا يتَعَيَّن لعدم الايهام واللبس بِخِلَاف الْآيَات الْمُتَقَدّمَة

وَأَيْضًا فَلَو عطف قَوْله ﴿الله يستهزئ بهم﴾ على مَا قبله لأوهم مشاركته فِي الِاخْتِصَاص بالظرف الْمُتَقَدّم وَهُوَ قَوْله ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ لِأَنَّهُ الْوَقْت الْمَقُول فِيهِ ﴿إِنَّا مَعكُمْ إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ وَلَا شكّ أَن استهزاء الله بهم وَهُوَ خذلانه إيَّاهُم واستدراجه لَهُم من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ مُتَّصِل لَا يَنْقَطِع بِكُل حَال خلوا إِلَى شياطينهم أم لم يخلوا إِلَيْهِم

أما إِذا لم يحصل من الْعَطف لبس وَلَا إِيهَام فإمَّا أَن يكون بَين الجملتين انْقِطَاع إِمَّا كَامِل أَو بِمَنْزِلَتِهِ أَو اتِّصَال كَامِل أَو بِمَنْزِلَتِهِ