Skip to content

الفصول المفيدة في الواو المزيدة التعلق بين الجملتين بالتأكيد أو الصفة يوجب الفصل

الفصول المفيدة في الواو المزيدة

صلاح الدين العلائي

Printed page ١٣١

بالكمال وبلوغه الدرجَة القصوى مِنْهُ لجعله الْمُبْتَدَأ ذَلِك وَتَقْدِير الْخَبَر بِاللَّامِ فَكَانَ نفي الريب عَنهُ تَأْكِيدًا لكماله كَأَنَّهُ قَالَ هُوَ ذَلِك الْكتاب

وَمثله قَوْله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ فَإِن معنى قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾ معنى مَا قبله وَكَذَلِكَ أَيْضا قَوْله تَعَالَى بعده ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ تَأْكِيد ثَان لِأَن عدم التَّفَاوُت بَين الانذار وَعَدَمه لَا يَصح إِلَّا فِي حق من لَيْسَ لَهُ قلب يخلص إِلَيْهِ الْحق وَسمع تدْرك بِهِ حجَّة وبصر تثبت بِهِ عِبْرَة

وَقَوله تَعَالَى ﴿يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا﴾ كَذَلِك أَيْضا تَأْكِيد لما قبله لِأَن المخادعة لَيست شَيْئا غير قَوْلهم ﴿آمنا﴾ مَعَ أَنهم غير مُؤمنين فَلذَلِك لم يقل ويخادعون

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ولى مستكبرا كَأَن لم يسْمعهَا كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ وَإِن كَانَ الثَّانِي أبلغ من الأول لِأَن حَال من لَا يَصح السّمع مِنْهُ أبلغ فِي عدم الِانْتِفَاع بالْكلَام من حَال من يَصح ذَلِك مِنْهُ

فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا إِن هَذَا إِلَّا ملك كريم﴾ فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون من التَّأْكِيد من حَيْثُ إِن الْمُرْتَفع عَن جنس البشرية من الْمَخْلُوقَات