Skip to content

الفصول المفيدة في الواو المزيدة تقسيم الجامع إلى عقلي ووهمي وخيالي

الفصول المفيدة في الواو المزيدة

صلاح الدين العلائي

Printed page ١٣٨

أَو تضَاد كالسواد وَالْبَيَاض والتحرك والسكون وَالْقِيَام وَالْقعُود وَالْعلم وَالْجهل وَالْحسن والقبح أَو شبه تضَاد كالسماء وَالْأَرْض والسهل والجبل فَإِن الْوَهم ينزل المتضادين والشبيهين بهما بِمَنْزِلَة المتضايفين فَيجمع بَينهمَا فِي الذِّهْن

وَأما الخيالي فَأن يكون بَين تصورهما تقارن فِي الخيال سَابق فَيجمع بَينهمَا لذَلِك وَيخْتَلف هَذَا باخْتلَاف الصُّور الثَّابِتَة فِي الخيالات ترتبا ووضوحا وَعَلِيهِ يتَخَرَّج قَوْله تَعَالَى ﴿أَفلا ينظرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ وَمَا بعْدهَا فَإِنَّهَا نزلت بِمَكَّة وَالْخطاب مَعَ أَهلهَا وَسَائِر الْعَرَب وَجل انتفاعهم فِي معاشهم بِالْإِبِلِ فَتكون عنايتهم أَولا مصروفة إِلَيْهَا وانتفاعهم مِنْهَا لَا يحصل إِلَّا بِأَن ترعى وتشرب وَذَلِكَ بنزول الْمَطَر فيكثر تقلب وُجُوههم فِي السَّمَاء ثمَّ لَا بُد لَهُم من مأوى يؤويهم وَمن حصن يتحصنون بِهِ وَلَا شَيْء لَهُم فِي ذَلِك كالجبال ثمَّ لَا غنى لَهُم لتعذر طول مكثهم فِي منزل عَن التنقل من أَرض إِلَى سواهَا فَإذْ فتش البدوي فِي خياله وجد صُورَة هَذِه الْأَشْيَاء حَاضِرَة فِيهِ على التَّرْتِيب الْمَذْكُور بِخِلَاف الحضري فَإِنَّهُ لَا يستحضر ذَلِك فِي خياله هَكَذَا فيظن النسق بجهله معيبا

فَإِن قيل قَوْله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا﴾ أَي رابطة بَين الْأَهِلّة وَبَين إتْيَان الْبيُوت