Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة مثل من يردد ذكر الله في قلبه

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ٢٧١

قد أحَاط بِهِ زبد وغثاء فَإِذا هَاجَتْ الرّيح فَضربت المَاء يذهب ذَلِك الغثاء والزبد إِلَى نَاحيَة من المَاء وَبَقِي المَاء صافيا فَكلما ازْدَادَ هيجان الرّيح ازْدَادَ اضْطِرَاب المَاء فازدادت صفوة المَاء حَتَّى يَأْتِي بمحض المَاء الَّذِي فِي وَسطه

فَكَذَا كلما تردد الذّكر وتتابع ازْدَادَ قُوَّة فِي قلبه وصفوة فِي ذكره حَتَّى تملأ من نور ذكره السَّمَوَات وَالْأَرْض

وَكَذَا جَاءَنَا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (إِن العَبْد إِذا قَالَ الْحَمد لله مَلأ نوره مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِذا قَالَهَا ثَانِيًا مَلأ مَا بَين الْعَرْش إِلَى الثرى)

فَفِي أول دفْعَة قَالَهَا صفت المجرى وَذهب الغثاء الْمُحِيط على الصَّدْر فَظهر الصفاء فَإِذا قَالَهَا ثَانِيًا فَإِنَّمَا قَالَهَا من صفاء الْعلم بِاللَّه فازداد طَرِيق مجْراهَا صفاء فأخرجها من مَحْض الْقلب عَن عَيْش الْحَمد لِأَن علم هَذِه الْكَلِمَة فِي قلبه فَكلما انْكَشَفَ الغطاء عَن الْعلم كَانَ أصفى وأنور وَأعظم أجرا حَتَّى مَلأ مَا بَين الْخَافِقين وَمن الْعَرْش إِلَى الثرى من نور الْكَلِمَة من فِيهِ