Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة مثل العمال بطاعة الله تعالى

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ٢٦٥

الريحان لنزاهته وطيبه وكياسته فَهَذَا العَبْد بِطَهَارَة خلقه وصفاء قلبه ووقارة عقله وَإِدْرَاك حكمته سقَاهُ الْملك الْأَعْلَى شربة من كأس حبه حَتَّى سكر عقله عَن جَمِيع أَحْوَال النَّفس حَتَّى صَار كل أُمُوره من المحبوب وَالْمَكْرُوه عِنْده حلوا يجد ثَمَرَة الْحبّ فبكياسة ذهنه أدْرك دقائق الْحِكْمَة وبفهمه وفطنته بلغ مَحل الْخدمَة وَعرف أَوْقَات الْملك وأوقات الْأَشْيَاء فَإِن الْخدمَة ذَات ألوان وفنون وبعقله ولبه عظم أمرهَا وصانها وبحكمته أمْسكهَا الله تَعَالَى فَهَذَا الْكيس الفطن الَّذِي إِذا نَالَ الْحِكْمَة نظر إِلَى عمل من أَعمال الْبر فَيَقُول مَا هَذَا ففهم أَن هَذَا مَحْبُوب الله تَعَالَى قَامَ إِلَى ذَلِك محتسبا

قَالَ لَهُ قَائِل بَين وَاحِد من هَذَا حَتَّى نفهم

قَالَ إِن الله تَعَالَى أمرنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَغَيرهمَا فَإِذا نظر الْكيس بِنور الْحِكْمَة أَن فِي الصَّلَاة أمره وفيهَا قيام بَين يَدَيْهِ ودله عَلَيْهِ علم بفهمه وحكمته أَنَّهَا مَحْبُوب الله تَعَالَى فَهَل أحب قيامي بَين يَدَيْهِ إِلَّا من أجل أَنه أَحبَّنِي فبحبه إيَّايَ أَعْطَانِي موطن الْقيام بَين يَدَيْهِ فَاطلع بفهمه على أَمر عَظِيم يسْتَدلّ بذلك على أَنه حَبِيبه وَمن حبه أحب كَونه بَين يَدَيْهِ فَإِذا فهم هَذَا كَانَت صلَاته قُرَّة عينه وَخُرُوجه عَنْهَا مُصِيبَة عَظِيمَة وَكَذَا فِي كل نوع من أَنْوَاع الْبر هَذَا