Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة مثل الواعظ

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ٢٣٢

شراب الْمحبَّة وَهُوَ حب الله لَهُ لَا حبه لله صَار علمه ذَا سُلْطَان لِأَنَّهُ يعاين بفؤاده عَمَّا ينْطق بِهِ فَتلك الْأَنْوَار سُلْطَان عَلَيْهَا فَإِذا وعظ كَانَ وعظه ريَاح منافخه من ملك الألوهة وَمن ملك الْحبّ وَمن ملك الله

وَإِذا وصلت إِلَى الْقُلُوب صَارَت موعظته قيدا للقلوب وَلَيْسَ لهَذَا العَبْد الْتِفَات إِلَى النَّفس وَلَا للنَّفس مهرب أَيْضا

فَالْأول ريَاح منافخه من ملك الْجلَال فخافت الْقُلُوب ووجلت وخمدت شهوات النَّفس من الْخَوْف

فَإِذا كَانَ حدث أَو فَتْرَة درس هول الْخَوْف فأطلعت النَّفس رَأسهَا لِأَن الْخَوْف يسكن النَّفس ويخمد الشَّهَوَات وَلَا يُقيد

وَالْحب يُقيد الشَّهَوَات عَن طبائعها فتتضاعف كل شَهْوَة من اللَّذَّة أضعافا بحلاوة الْحبّ فَيتَعَلَّق الْقلب بِتِلْكَ الْحَلَاوَة ويشتمل عَلَيْهِ والتزقت النَّفس بِالْقَلْبِ لما وجدت من اللَّذَّة وَمَا يُحِيط بِهِ من نور العظمة حارسا للحب حَتَّى لَا يحدث من النَّفس فَتتْرك الْأَدَب وَصَارَ الْقلب مُقَيّدا بحلاوة الْمحبَّة