Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة مثل الدنيا مثل بحر عميق

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ١٧٨

يضرّهُ لِأَن سفينته بِعرْض الْبَحْر وَطوله قد طبقت الْبَحْر فَإِن سكنت الرّيح أرساها وَإِن هَاجَتْ أجراها فالآدمي بحره حرصه الَّذِي فِي جَوْفه فَلَيْسَ لِحِرْصِهِ نِهَايَة كالبحر الَّذِي لَا يرى أَطْرَافه وَهُوَ قَول رَسُول الله ﷺ (لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من ذهب لَا بتغى إِلَيْهِ ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب)

أخبر أَن صَاحب هَذَا كلما ازْدَادَ تناولا من الدُّنْيَا لم يَدعه مَا فِي جَوْفه حَتَّى يطْلب مزيدا وَذَلِكَ حرصه الَّذِي غرق فِيهِ قلبه فَأَهْلَكَهُ

ثمَّ قَالَ فِي آخِره وَيَتُوب الله على من تَابَ فالتوبة من العَبْد إقباله إِلَى الله بِقَلْبِه وَالتَّوْبَة من الله على العَبْد إقباله على العَبْد بِوَجْهِهِ الْكَرِيم فَتلك سفينته وكما أَن السَّفِينَة بِلَا أَدَاة وَآلَة وَرِجَال لَا تغني عَنهُ شَيْئا فَكَذَا التَّوْبَة لَهَا شعب حَتَّى تَأتي بِالشعبِ كلهَا وَهُوَ أَن يعرض بِقَلْبِه عَن جَمِيع الشَّهَوَات والهوى فَذَاك الإقبال كل