Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ١٧٣

فَذهب أَحدهمَا واستعفاه من قبُوله فَلم يعفه مِنْهُ فَقبله على ضَرُورَة وَهُوَ ثقيل عَلَيْهِ فَكل من أَتَاهُ برقعته أدر عَلَيْهِ مَا تضمنته الرقعة مغتنما لحقه حَتَّى صدرُوا إِلَى الْملك حامدين لَهُ شاكرين بِبَاب الْملك مثنين عَلَيْهِ ناشرين عَنهُ جميلا ثمَّ عمد إِلَى صرته فأنفق على مَا فِيهِ قُوَّة عَسْكَر الْملك فَإِذا قدم لِلْحسابِ قرت عينه بأَدَاء الْأَمَانَة والامتثال لأَمره

وَأما الآخر فَإِنَّهُ لما قبل الْوَدِيعَة ذهب يفتخر بهَا ويتطاول على نظرائه ويباهي بهَا أشكاله ثمَّ أَخذ يصرفهَا إِلَى ملاهيه وهواه وقبيح عمله وأنفذها إِلَى عَسْكَر الْعَدو فَكل من عقل أمره تعجب مِنْهُ وبهت فِي أمره بغفلته وبلاهته وقبح عمله فَإِذا جَاءَتْهُ رقْعَة الْملك دَافع وسوف حَتَّى رَجَعَ أَصْحَاب الرّقاع إِلَى الْملك بهَا ذامين لَهُ متذمرين لفعله ثمَّ لما صرفهَا فِي الْوُجُوه عمد إِلَى أسلحة ودواب فأنفذها إِلَى عَسْكَر الْعَدو فَإِذا قدم إِلَى الْحساب سَأَلَهُ مَا صنعت فِي وديعتنا وَأَمْوَالنَا وَمَوَاثِيقنَا لم يكن لَهُ جَوَاب إِلَّا